صاحب محمد حسين نصار

87

الأجل في الفقه الاسلامي

وخيار الشرط مشروع ، ولا خلاف بين العلماء في جواز اشتراط الخيار في المعاملات المالية ، وأن تكون المدّة معلومة ومضبوطة بما لا تحتمل الزيادة والنقصان المفضية إلى الغرر ، ولزوم العقد بمجرد تمامه لورود النصّ بإباحته « 1 » ، وهو ما روي أنّ حبان بن منقذ الأنصاري كان يُغبن في البياعات ، فشكاه أهله إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله رجاء أن يحجر عليه ويمنعه من البيع والشراء ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إذا بايعت فقل لا خِلابة « 2 » ، ثمّ أنت بالخيار في كلّ سلعة ابتعتها ثلاث ليالٍ « 3 » ، فإن رضيت فأمسك ، وإن سخطت فأردد » « 4 » . والحديث متّفق عليه عند أصحاب مجاميع الحديث ، ولا يكاد يخلو كتاب من كتب الفقه من إيراده في باب خيار الشرط « 5 » . والحديث صريح في تشريع لمعنى معقول ، وهو الاستيثاق والتأكيد والتريّث من أنّ هذا العقد لا غبن فيه ، ليكون الرضا به تامّاً . وليس في الحديث ما يفيد أنّه خصوصية لحبان « 6 » . فلا يصحّ هذا الخيار إن كان ناظراً إلى المدّة المعلومة المشروطة في العقد ، إلّا بعد تحديدها ، وعلى صاحب الخيار أن يعمل فيها خياره ، فسخاً كان أم إجازة « 7 » .

--> ( 1 ) . تذكرة الفقهاء 7 : 325 القسم الثالث ، وقد نقل الإجماع لدى الفقهاء . ( 2 ) . الخِلَابة : الخديعة ، الخدعة . ينظر : المصباح المنير 1 : 86 . ( 3 ) . وقد وردت لدى الشافعية والحنابلة ثلاث ليالٍ بدلًا من ثلاثة أيّام ، وكذلك لدى الظاهرية . ينظر : مغني المحتاج 2 : 47 ، المغني المطبوع مع الشرح الكبير 4 : 70 ، المحلّى بالآثار 8 : 409 . ( 4 ) . صحيح مسلم بشرح النووي 4 : 14 ، السنن الكبرى 5 : 273 ، تهذيب الأحكام ، باب عقود البيع ، ح 13 وما بعده . ( 5 ) . فتح القدير 5 : 113 ، تذكرة الفقهاء 7 : 326 القسم الثالث . ( 6 ) . بدائع الصنائع 5 : 249 . ( 7 ) . الخيارات : 57 ، خيار الشرط : 7 وما بعدها .